ابن الجوزي
322
صفة الصفوة
يزيد بن مرثد أبو عثمان عن أبي الدرداء أنه قال : ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر والإخلاص للتوكل والاستسلام للرب عزّ وجل . وروى أحمد عن فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول : ويل لكل جمّاع فاغر فاه كأنه مجنون يرى ما عند الناس ولا يرى ما عند اللّه عزّ وجل . لو يستطيع لوصل الليل بالنهار . ويله من حساب غليظ وعذاب شديد . قال ، وكان يقول : أحب الموت وتكرهونه ، وأحب الفقر وتكرهونه ، أين الذين أملوا بعيدا وجمعوا كثيرا وبنوا شديدا فأصبح أملهم غرورا وأصبح جمعهم بورا وأصبحت منازلهم قبورا ؟ . وفي رواية أخرى : أحب الموت اشتياقا إلى ربي عزّ وجل ، وأحب الفقر تواضعا لربي عزّ وجل ، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي . وعن ابن جابر قال : كان أبو الدرداء يقول : تبنون شديدا وتأملون بعيدا وتموتون قريبا . وعن محمد بن سعد الأنصاري ، عن أبي الدرداء قال : استعيذوا باللّه من خشوع النفاق . قيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع ( رواه الإمام أحمد ) . وعن معاوية بن صالح ، عن أبي الدرداء قال : إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله فإن كان عمله تبعا لهواه فيومه يوم سوء ، وإن كان هواه تبعا لعمله فيومه يوم صالح . وعن عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال : بلغني أن أبا الدرداء كتب إلى أخ له : أما بعد فلست في شيء من أمر الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك وهو صائر له أهل بعدك ، وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك فآثرها على المصلح من ولدك فإنك تقدم على من لا يعذرك وتجمع لمن لا يحمدك ، وإنما تجمع لواحد من اثنين : إما عامل فيه بطاعة اللّه عزّ وجل فيسعد بما شقيت ، وإما عامل فيه بمعصية اللّه عزّ وجل فيشقى بما جمعت له ، وليس - واللّه - واحد منها بأهل أن تبرد له على ظهرك وأن تؤثره على نفسك . ارج لمن مضى منهم رحمة اللّه وثق لمن بقي منهم برزق اللّه عزّ وجل والسلام ( من الحلية ) .